إن إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بدولة قطر ما هو إلا انعكاس لمنهج دولة قطر التي شهد لها العالم بالجهد الإنساني المثابر والمسؤول لحل النزاعات الدولية وإبعاد شبح الحروب وتقديم المساعدة لضحاياها وإزالة ما تخلفه من دمار ؛ مما يجسد جدية الدولة في مسعاها بالاهتمام العميق بالبعد الدولي للإنسانية ، وذلك في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني ، وفي ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني ، أمير البلاد المفدى ، حفظهما الله ورعاهما.
تم إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (27) لسنة 2012، لتعنى بالعمل على تحقيق الأهداف الواردة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بالقانون الدولي الإنساني، واحترام هذه الاتفاقيات وكفالة احترامها في جميع الأحوال. وفي سبيل تحقيق ذلك للجنة مهام عديدة منها تقديم آراء استشارية إلى السلطات الوطنية بشأن المسائل المتعلقة بتنفيذ القانون الإنساني، ومساعدتها على نشر وتطبيق وترسيخ مبادئه عن طريق وضع الخطط والبرامج التدريبية وتنظيم الندوات واللقاءات وإصدار النشرات والدوريات الكفيلة بتنمية الوعي بهذا القانون، وتقديم توصيات ترمي إلى دفع عملية تنفيذ القانون الدولي الإنساني ومراقبة وكفالة تطبيقه، وذلك عبر التصديق على المعاهدات ذات الصلة أو الانضمام إليها، والعمل على مواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مـع اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التي تكون الدولة طرفاً فيها، و للجنة دور مهم في جعل القانون الدولي الإنساني على صلة مع المناهج الدراسية وذلك بنشره وتدريسه على مستويات التعليم المختلفة على الصعيدين المدني والعسكري، فضلا عن نشر مفاهيمه الأساسية لفئات المجتمع الأخرى.
لقد أكملت اللجنة الوطنية البناء الهيكلي والمؤسسي وذلك باعتماد اللائحة بنظام عمل اللجنـة وخطة عملها، وتشكيل ثلاث لجان فرعية من عضوية اللجنة، على أن تضع كل لجنة فرعية خطة سنوية لعملها، وبدأت اللجنة الوطنية في تنفيذ المهام الموكلة إليها وشاركت في الأنشطة ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني داخل الدولة وخارجها، ويمكن القول جملة واحدة بأن اللجنة الوطنية تمضى قدماً بخطوات واثقة لتحقيق الغايات المأمولة منها.
قرار مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني تُنشأ بوزارة العدل لجنة تُسمى “اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني”، تُشكل برئاسة وكيل وزارة العدل، وعضوية ممثلة عن كل من الجهات المذكورة أدناه
جاء إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في دولة قطر بقرار مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 2012 المعدل بالقرار رقم (11) لعام 2016 ، استجابة لاعتباراتٍ وطنية عملية واستجابة لتوصيات جهات إقليمية ودولية معنية بالقانون الدولي الإنساني. وكان الهدف من انشاء اللجنة وفقا للمادة (3) من قرار مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، تهدف اللجنة إلى:
فعلى صعيد الاعتبارات الوطنية العملية، فمن أجل أن تكون قواعد القانون الدولي الإنساني فعّالة، بمعنى أن تمنح الحماية المرجّوة منها في النزاع المسلح، يجب أن يتم العلم بها ومعرفتها وتنفيذها والامتثال لها.
صحيح أن مسؤولية الامتثال للقانون الدولي الإنساني تقع على عاتق أطراف النزاع المسلح (سواء دول أو جماعات مسلحة)، إلاّ أن ضمان التنفيذ الكامل لقواعد هذا القانون هي مسؤولية الدول . هذهِ المسؤولية نصّت عليها المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والمادة الأولى من البروتوكول الإضافي الأول الملحق بها لعام 1977، والتي تنص على أن الأطراف السامية المتعاقدة “تحترم وتكفل احترام الاتفاقيات في جميع الأحوال”. ودولة قطر طرف في هذهِ الاتفاقيات الدولية.
وللوفاء بهذهِ المسؤولية، يجب أن تتخذ الدول الأطراف تدابير وطنية من أجل دمج القانون الدولي الإنساني في التشريعات والأنظمة الوطنية والتوجيهات السياسية، وأن تضمن بأن القوات المسلحة وغيرها من الجهات الوطنية المعنية تعرف وتحترم قواعده، وأن تنشئ آليات تضمن احترام القانون وتعالج انتهاكاته، في حال وقوعها. وبالنظر إلى النطاق الواسع من المسائل المتصلة بهذهِ المسؤولية، فإن التنسيق بين هيئات ومؤسسات الدولة المختلفة والقوات المسلحة والمجتمع المدني يغدو ضرورياً.
ومن أجل تسهيل هذهِ المهمة، يبدو منطقياً إنشاء هيئة حكومية مكرّسة للقيام بهذهِ المهمة. ولهذا الغرض أنشأت دولة قطر اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني (اللجنة الوطنية).
ومن جانب آخر، يأتي إنشاء اللجنة الوطنية استجابة إلى توصيات الجهات المعنية إقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد الإقليمي، وفي إطار تعاون جامعة الدول العربية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كافة المسائل التي لها علاقة بالقانون الدولي الإنساني، فإن اجتماعات الخبراء الحكوميين العرب التي تعقد بصورة دورية في هذا السياق تشير إلى اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني ودورها كآلية مهمة من آليات التنفيذ على الصعيد الوطني. أما على الصعيد الدولي، فقد شجّع المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر المنعقد عام 1995 والمؤتمرات الدولية اللاحقة، الدول على إنشاء لجان وطنية للقانون الدولي الإنساني. وهو أمرٌ تدعمهُ أيضا ًاللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال قسم الخدمات الاستشارية التابع لها، وذلك لما لهذهِ اللجان من دور مهم في تسهيل التعاون والتنسيق بين جميع الجهات داخل الدولة التي لها علاقة بتنفيذ القانون الدولي الإنساني.
إن إنشاء لجان وطنية معنية بالقانون الدولي الإنساني هو توجه آخذ في التزايد بين الدول، حيث يوجد حالياً 112 لجنة وطنية للقانون الدول الإنساني حول العالم. من بينها 19 لجنة وطنية في وطننا العربي وذلك في كلٍ من الجزائر وليبيا والمغرب والسودان وجمهورية القمر المتحدة (عضو في الجامعة العربية) وتونس والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وعُمان وفلسطين وقطر والسعودية وسورية والأمارات واليمن.
إن اهتمام دولة قطر باحترام القانون الدولي الإنساني وتنفيذهِ يأتي على من أعلى المستويات ، أنها طرف في (19) اتفاقية من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني . الامر الذي يدل على انصراف الارادة السياسية في الدولة إلى الالتزام بالقانون الدولي الانساني واحترامهِ.
ويظهر ذلك أيضاً من خلال مواقف دولة قطر في المحافل الدولية حيث أنها تروجّ دوماً لحماية المدنيين أبان النزاعات المسلحة وحماية الأطفال وحقهم في التعليم في هذهِ النزاعات وحظر أسلحة معينة وضرورة المساءلة على جرائم الحرب ومعاقبة المتهمين بارتكابها .
وعليه صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (27) لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني في وزارة العدل ، التي تهدف إلى ترسيخ مبادئ القانون الدولي الانساني ، والعمل على تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الاتفاقيات والمواثيق المعقودة بشأنها ، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال ، والتعريف بتلك المبادئ على المستوى الوطني وكفالة احترامها .
بالنظر إلى الدور الذي تضطلع بهِ اللجنة الوطنية (وعلى وجه الخصوص فيما يتعلّق بمواءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي الإنساني ونشرهِ والتوعية بأحكامهِ والتدريب عليها)، ولخصوصية هذا القانون، إذ إن نطاق تطبيقه من حيث الزمان هو وقت النزاعات المسلحة، أي أنهُ قانون يطبق في فترة استثنائية من حياة الدولة، فقد حظي قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء اللجنة الوطنية رقم (27) لعام 2012 وقرار تعديلهِ رقم (11) لعام 2016 بتصديق صاحب السموّ أمير البلاد.
أن اهتمام دولة قطر باحترام القانون الدولي الإنساني وتنفيذهِ يأتي من أعلى المستويات. حيث أن دولة قطر طرف في (19) اتفاقية من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، ما يعكس انصراف الارادة السياسية في الدولة إلى الالتزام بهِ واحترامهِ. ويظهر ذلك أيضاً من خلال مواقف دولة قطر في المحافل الدولية حيث أنها تروجّ دوماً لحماية المدنيين أبان النزاعات المسلحة وحماية الأطفال وحقهم في التعليم في هذهِ النزاعات وحظر أسلحة معينة وضرورة المساءلة على جرائم الحرب ومعاقبة المتهمين بارتكابها.
وما المؤتمر الذي احتضنتهُ دولة قطر خلال شهر أبريل 2019 ونظمتهُ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي عن الانتهاكات الخطيرة لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والذي تم تحت رعاية سعادة رئيس الوزراء ووزير الداخلية، إلاّ تعبيراً عن هذهِ الإرادة السياسية.
إن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التي انضمّت إليها دولة قطر قد نفّذت بعضاً منها ولا يزال هناك المزيد لكي يتم إنجازه على صعيد التنفيذ، لا سيّما أن عملية تنفيذ القانون الدولي الإنساني هي عملية متواصلة، وما التصديق/الانضمام إلى أحد الاتفاقيات المنظمّة لأحكامهِ إلاّ البداية على طريق التنفيذ الطويل.
ومن هنا تبدو أهمية اللجنة الوطنية كلجنة حكومية استشارية دائمة تهدف إلى دعم الحكومة فيما يتعلّق بتنفيذ هذا القانون ونشرهِ على الصعيد الوطني.
ومنذ إنشائها قبل أكثر من 8 سنوات، قامت اللجنة الوطنية بأنشطة متنوعة تتعلّق بعملها. فعلى صعيد تقديم المشورة، استعانت باللجنة الوطنية جهات مختلفة للسؤال وطلب المشورة حول مواضيع تدخل في إطار القانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال، ردّت اللجنة الوطنية، من خلال وزارة الخارجية، على استفسارات جهات إقليمية ودولية (جامعة الدول العربية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة – بخصوص اجراءات تنفيذ دولة قطر للقانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني). كما راسلتها جهات وطنية بصورة مباشرة مثل وزارتيّ الخارجية والعدل، للاستفسار عن مواضيع تدخل في نطاق اختصاصها، مثل حظر استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، التجنيد العسكري للأطفال دون سن الثامنة عشر، انضمام دولة قطر إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وغيرها.
وعلى صعيد اقتراح مشاريع القوانين، أعدّت اللجنة الوطنية مسودّة مشروع قانون استعمال وحماية شارة الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وتمّ إرسالهُ إلى مجلس الوزراء من خلال سعادة وزير العدل – القائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
وعلى صعيد النشر والتدريب، قدّمت اللجنة الوطنية ولا تزال، محاضرات تعريفية مستهدفة جمهوراً متنوعاً من أجل نشر القانون الدولي الإنساني والتعريف بهِ. فقدمّت محاضرات في مدارس إعدادية وثانوية ولطلاب كلية القانون في جامعة قطر في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، ولجمهور متنوّع من الموظفين الحكوميين والإعلاميين. وتعاونت ونسّقت في سبيل ذلك مع جهات وطنية متنوعة مثل وزارة التعليم والتعليم العالي وجامعة قطر ومعهد الجزيرة للإعلام ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان ومكتبة قطر الوطنية ، والقيادة العامة للقوات المسلحة القطرية . وبالنسبة إلى التدريب، فقد نظمّت اللجنة الوطنية برنامجاً تدريبياً لإعداد محاضرين قطريين في مجال القانون الدولي الإنساني (برنامج محاضر قطري) ، وذلك بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومعهد الجزيرة للإعلام، وكان البرنامج رائداً بشهادة الجهات المشاركة بتنظيمه، بحيث أن دولاً عربية أخرى تدرس امكانية تنظيم برامج مماثلة فيها. ولا تزال اللجنة الوطنية تتابع بحرص المتخرجين من البرنامج بهدف التأكّد من مدى جاهزيتهم واستعدادهم للمشاركة في النشر والترويج للقانون الدولي الإنساني دعماً لجهود اللجنة الوطنية في هذا الإطار.
وعلى صعيد التعاون مع الجهات الخارجية، فقد كان لمثابرة اللجنة الوطنية واجتهادها وعلاقاتها الطيبّة أثراً في تعزيز تعاونها مع كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر / البعثة الإقليمية في الكويت، ومع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في كل من المملكة المغربية و المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت، من خلال توقيع مذكرة تفاهم لتأطر عملهما المشترك. وفي ضوء نجاح تجربة الشراكة مع هذه اللجان، تسعى اللجنة الوطنية إلى تكرار التجربة مع لجان نظيرة أخرى في الوطن العربي والعالم
استناداً لما ورد في المادة (6) ” للجنة أن تشكل من بين أعضائها أو من غيرهم من الفنيين في مجال اختصاصاتها لجاناً فرعية أو ……. ” قامت اللجنة بإنشاء (3) لجان فرعية من أعضاء اللجنة الوطنية وتحت إشراف نائب الرئيس سعادة السيد / خالد بن عبدالله البوعينين ممثل عن مجلس الشورى الموقر ، والهدف من انشاء هذه اللجان هي دراسة المواضيع الخاصة بكل لجنة فرعية بشكل شامل وبتعمق ومن واقع الخبرة والاختصاص وذلك للوصول الى الرأي الذي يساعد اللجنة الوطنية في اتخاذ القرار او التوصية المناسبة بشأنه ، كما انها تقترح في اختصاصها ما يخدم عمل اللجنة وتشرف على الأنشطة من خلال مهامها الموكلة لها.
|
القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي تحد من اثار النزاعات وتحمي الافراد المدنيين او الذين توقفوا عن المشاركة في القتال خلاها، كما تقيد وسائل وأساليب القتال. ------- يستند القانون الدولي الإنساني الى اتفاقيات دولية واعراف ومبادئ عامة تهدف الى حماية الانسان اثناء النزاعات المسلحة. |