أهمية دور اللجنة الوطنية في قطر
أهمية دور اللجنة الوطنية في قطر
بالنظر إلى الدور الذي تضطلع بهِ اللجنة الوطنية (وعلى وجه الخصوص فيما يتعلّق بمواءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي الإنساني ونشرهِ والتوعية بأحكامهِ والتدريب عليها)، ولخصوصية هذا القانون، إذ إن نطاق تطبيقه من حيث الزمان هو وقت النزاعات المسلحة، أي أنهُ قانون يطبق في فترة استثنائية من حياة الدولة، فقد حظي قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء اللجنة الوطنية رقم (27) لعام 2012 وقرار تعديلهِ رقم (11) لعام 2016 بتصديق صاحب السموّ أمير البلاد.
أن اهتمام دولة قطر باحترام القانون الدولي الإنساني وتنفيذهِ يأتي من أعلى المستويات. حيث أن دولة قطر طرف في (19) اتفاقية من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، ما يعكس انصراف الارادة السياسية في الدولة إلى الالتزام بهِ واحترامهِ. ويظهر ذلك أيضاً من خلال مواقف دولة قطر في المحافل الدولية حيث أنها تروجّ دوماً لحماية المدنيين أبان النزاعات المسلحة وحماية الأطفال وحقهم في التعليم في هذهِ النزاعات وحظر أسلحة معينة وضرورة المساءلة على جرائم الحرب ومعاقبة المتهمين بارتكابها.
وما المؤتمر الذي احتضنتهُ دولة قطر خلال شهر أبريل 2019 ونظمتهُ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي عن الانتهاكات الخطيرة لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والذي تم تحت رعاية سعادة رئيس الوزراء ووزير الداخلية، إلاّ تعبيراً عن هذهِ الإرادة السياسية.
إن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التي انضمّت إليها دولة قطر قد نفّذت بعضاً منها ولا يزال هناك المزيد لكي يتم إنجازه على صعيد التنفيذ، لا سيّما أن عملية تنفيذ القانون الدولي الإنساني هي عملية متواصلة، وما التصديق/الانضمام إلى أحد الاتفاقيات المنظمّة لأحكامهِ إلاّ البداية على طريق التنفيذ الطويل.
ومن هنا تبدو أهمية اللجنة الوطنية كلجنة حكومية استشارية دائمة تهدف إلى دعم الحكومة فيما يتعلّق بتنفيذ هذا القانون ونشرهِ على الصعيد الوطني.
ومنذ إنشائها قبل أكثر من 8 سنوات، قامت اللجنة الوطنية بأنشطة متنوعة تتعلّق بعملها. فعلى صعيد تقديم المشورة، استعانت باللجنة الوطنية جهات مختلفة للسؤال وطلب المشورة حول مواضيع تدخل في إطار القانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال، ردّت اللجنة الوطنية، من خلال وزارة الخارجية، على استفسارات جهات إقليمية ودولية (جامعة الدول العربية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة – بخصوص اجراءات تنفيذ دولة قطر للقانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني). كما راسلتها جهات وطنية بصورة مباشرة مثل وزارتيّ الخارجية والعدل، للاستفسار عن مواضيع تدخل في نطاق اختصاصها، مثل حظر استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، التجنيد العسكري للأطفال دون سن الثامنة عشر، انضمام دولة قطر إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وغيرها.
وعلى صعيد اقتراح مشاريع القوانين، أعدّت اللجنة الوطنية مسودّة مشروع قانون استعمال وحماية شارة الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وتمّ إرسالهُ إلى مجلس الوزراء من خلال سعادة وزير العدل – القائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
وعلى صعيد النشر والتدريب، قدّمت اللجنة الوطنية ولا تزال، محاضرات تعريفية مستهدفة جمهوراً متنوعاً من أجل نشر القانون الدولي الإنساني والتعريف بهِ. فقدمّت محاضرات في مدارس إعدادية وثانوية ولطلاب كلية القانون في جامعة قطر في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، ولجمهور متنوّع من الموظفين الحكوميين والإعلاميين. وتعاونت ونسّقت في سبيل ذلك مع جهات وطنية متنوعة مثل وزارة التعليم والتعليم العالي وجامعة قطر ومعهد الجزيرة للإعلام ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان ومكتبة قطر الوطنية ، والقيادة العامة للقوات المسلحة القطرية . وبالنسبة إلى التدريب، فقد نظمّت اللجنة الوطنية برنامجاً تدريبياً لإعداد محاضرين قطريين في مجال القانون الدولي الإنساني (برنامج محاضر قطري) ، وذلك بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومعهد الجزيرة للإعلام، وكان البرنامج رائداً بشهادة الجهات المشاركة بتنظيمه، بحيث أن دولاً عربية أخرى تدرس امكانية تنظيم برامج مماثلة فيها. ولا تزال اللجنة الوطنية تتابع بحرص المتخرجين من البرنامج بهدف التأكّد من مدى جاهزيتهم واستعدادهم للمشاركة في النشر والترويج للقانون الدولي الإنساني دعماً لجهود اللجنة الوطنية في هذا الإطار.
وعلى صعيد التعاون مع الجهات الخارجية، فقد كان لمثابرة اللجنة الوطنية واجتهادها وعلاقاتها الطيبّة أثراً في تعزيز تعاونها مع كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر / البعثة الإقليمية في الكويت، ومع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في كل من المملكة المغربية و المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت، من خلال توقيع مذكرة تفاهم لتأطر عملهما المشترك. وفي ضوء نجاح تجربة الشراكة مع هذه اللجان، تسعى اللجنة الوطنية إلى تكرار التجربة مع لجان نظيرة أخرى في الوطن العربي والعالم
