القانون الدولي الإنساني أو “قانون النزاع المسلح” أو “قانون الحرب” هو مجموعة من القواعد التي تسعى للحد من اَثار النزاعات المسلحة سواء كانت ذات طابع دولي أو غير دولي، وحماية الأشخاص غير المشاركين في القتال أو الذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، ويقيّد وسائل وأساليب الحرب، بهدف حماية وصون كرامة الإنسان خلال النزاعات المسلحة. و يعتبر القانون الدولي الانساني فرع من القانون الدولي العام، و يتكوّن من قواعد المعاهدات الدولية أو القواعد العرفية الدولية )أي تلك القواعد التي انبثقت من ممارسات الدول وجاءت انطلاقاً من شعورها بالالتزام .
لا يسعى القانون الدولي الإنساني إلى منع الحرب، وإنما يسعى إلى الحد من معاناة الإنسان أثناء الحروب والتخفيف من ويلاتها. كذلك يهدف إلى تنظيم الأعمال العدائية، وضمان التناسب في استخدام القوة، ومنع الآلام التي لا مبرر لها.
عرفت البشرية الحروب والنزاعات على امتداد العصور والحضارات والعلاقات بين الجماعات البشرية عبر التاريخ الإنساني، حتى صارت سمة ملازمة للوجود البشري في كل زمان ومكان. وكانت هذه الحروب تتميز بطقوس وتقاليد وأعراف معينة، وكانت الوحشية والطغيان تحكم حروب ونزاعات تلك العصور القديمة، الا انه ظهرت إلى جانبها بعض مظاهر الرحمة النابعة من المبادئ الإنسانية كقوانين حمورابي والاعراف العربية – ما قبل الاسلام – والتي تميزت بالشجاعة والنبل وعدم الغدر، وبعض القواعد الاخلاقية كالفروسية التي حملت بين طياتها قواعد الشرف التي تكفل احترام الضعفاء وأولئك الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. فضلا عن الميل الفطري لحماية النساء والاطفال والاسرى، إلا أن هذه القواعد كانت غير ملزمة قانوناً ولا يوجد اتفاق دولي منظم لها
ولقد كان للإسلام فضل السبق في التمييز بين المقاتلين وغيرهم من المدنيين الذين لا يقاتلون، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة أي التمثيل بالجثث فقال: (إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)، وقال أيضًا: (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا، ولا تقتلوا أصحاب الصوامع). وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات امرأة مقتولة فغضب وقال (ما كانت هذه تقاتل أو لتقاتل) وقد أوصى سيدنا أبو بكر الصديق أمير أول بعثة حربية في عهده أسامة بن زيد فيقول: (لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرَّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرَّغوا أنفسهم له). وقد حثت الوصية لاعتماد نظام وأسلوب انساني متحضر في حماية الانسان والحفاظ على كرامته وكذلك حماية الممتلكات والنبات والحيوان والبيئة وهو نظام متكامل للحماية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة تقريباً.
اما القانون الدولي الإنساني في صورته المعاصرة الحديثة فقد ظهر إلى حيِّز الوجود مع مجيء النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مع التحول الذي احدثه رجل الأعمال السويسري هنري دونان، بإصداره لكتاب بعنوان “تذكار سولفرينو”، والذي نُشر في سنة 1862 وعلى اثر ذلك اعتمدت اتفاقية جنيف سنة 1864 لتخفيف حالة الجرحى في الجيوش في الميدان. ومن بعدها ظهرت معاهدات القانون الانساني تباعاً وتطوّرت على مراحل، لتلبية الحاجة المتزايدة دوماً والناشئة من تطوّرات في تكنولوجيا الأسلحة وتغيُّرات في طبيعة النزاع المسلّح.
ينطبق القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلّح فحسب، وهو يعرض نظامين للحماية: أحدهما للنزاع المسلّح الدولي والآخر للنزاع المسلّح غير الدولي. ولهذا فإن القواعد القابلة للانطباق في حالة محدّدة تعتمد على تصنيف النزاع المسلّح.
تحدث النزاعات المسلحة الدولية عندما تلجأ دولة أو أكثر من دولة إلى استخدام القوة المسلحة ضد دولة أخرى. ويُصنّف أي نزاع مسلّح بين دولة ومنظمة دولية أيضًا بأنه نزاع مسلّح دولي. وتُصَنّف حروب التحرّر الوطني، التي تقاتل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد النُظم العنصرية ممارسة لحقها في تقرير المصير، بأنها نزاعات مسلحة دولية في ظل أحوال معيَّنة.
النزاع المسلّح غير الدولي هو ذلك النزاع الذي تحدث فيه الأعمال العدائية بين القوات المسلحة لدولة وجماعات مسلّحة منظمة غير تابعة لدولة، أو بين هذه الجماعات. ولكي تعتبر الأعمال العدائية نزاع مسلّح غير دولي، يجب أن تصل تلك الاعمال إلى مستوى معيَّن من الشدة ويجب أن تكون الجماعات المشارِكة منظمة بدرجة كافية.
يقوم القانون الدولي الإنساني على مجموعة من المبادئ الأساسية، والتي تتفرع بدورها إلى أحكام تفصيلية تهدف في مجموعها إلى تحديد الضمانات اللازمة للحد من آثار النزاعات المسلحة والعمليات الحربية على الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال أو أصبحوا غير قادرين على المشاركة فيه، وتتمثل هذه المبادئ في:
القانون الدولي الانساني هو فرع من فروع القانون الدولي العام و يتكوَّن من قواعد تهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية في أوقات النزاع المسلّح ، كما تهدف الى حماية الاعيان المدنية التي ليست لها علاقة مباشرة للعمليات العسكرية. اما القانون الدولي لحقوق الإنسان فهو يتمثل في تلك الحقوق المتأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن للجميع الحق في الحصول على حقوق الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة. والقانون الدولي لحقوق الانسان هو فرع من فروع القانون الدولي العام
هناك تكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فكلاهما يسعى إلى حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم، والقانونان ينطبقان بصورة تكاملية لا متناقضة، كما توجَد بين القانونين قواعد جوهرية مشتركة مثل حظر التعذيب. وهناك أوجه اختلاف بين القانونين يمكن ايجازها فيا يلي:
القانون الدولي الإنساني لديه فرعان: وهما قوانين جنيف وقوانين لاهاي
|
القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي تحد من اثار النزاعات وتحمي الافراد المدنيين او الذين توقفوا عن المشاركة في القتال خلاها، كما تقيد وسائل وأساليب القتال. ------- يستند القانون الدولي الإنساني الى اتفاقيات دولية واعراف ومبادئ عامة تهدف الى حماية الانسان اثناء النزاعات المسلحة. |